عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 29-10-2020, 02:01 PM
أم القاسم أم القاسم غير متواجد حالياً
أخت فاضلة ::: مراقبة و مشرف عام لمدارس حملة الفضيلة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 8,757
افتراضي

{إنّ شانئكَ هو الأبتر}
فمن ذاك الشانئ؟؟
إليكم القصة ...


لمّا قدم كعب بن الأشرف مكّة،
قالت له قريشٌ: أنت خير أهل المدينة وسيّدهم،
قال: نعم،
قالوا: ألا ترى إلى هذا المنبتر من قومه، يزعم أنّه خيرٌ منّا،ونحن - يعني: أهل الحجيج، وأهل السّدانة -
قال: أنتم خيرٌ منه،
فنزلت {إن شانئك هو الأبتر} [الكوثر: 3]...) الحديث (1)

هنا قال قومٌ من قريشٍ - ولم تحدد الرواية اسم القائل - لكعب بن الأشرف اليهودي: (ألا ترى إلى هذا المنبتر من قومه)
يعيبون على النبي صلى الله عليه وسلم ما لا حيلة له فيه، من وفاة جميع أبنائه الذكور، والعربُ كانوا يظنون أن ذِكر المرءِ إنما يدوم ببقاء نسله من الذكور ...
ثم ادعوا أن لهم شرف سقاية الحجيج وخدمة الكعبة (أهل الحجيج، وأهل السّدانة)

وفي قولٍ آخر، جاء تحديد اسم الشانئ وأنه العاص بن وائل السهمي.

لنترك هذا المشهد في مكة قليلا ...
وننتقل إلى المدينة، حيث يجلس النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه، ليروي لنا أنس بن مالكٍ رضي الله عنه هذا المشهد
فيقول:
بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما،
فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله
قال: «أنزلت علي آنفا سورة» [آنفًا: أي قريبًا]
فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم {إنا أعطيناك الكوثر. فصل لربك وانحر. إن شانئك هو الأبتر}

وتأملوا كيف ابتسم النبي صلى الله عليه وسلّم
ولمَ لا؟
وقد نزلت عليه سورة من رب العالمين فيها بشرى له ولأمته، ونصرةً له على المشركين، وردًا لأذيتهم، وتوجيهًا له ولأمته لما عليهم فعله !
نعم ... كل هذا في هذه الآيات الثلاث
فلنتأملها معًا
{إنّا أعطيناك الكوثر}
الله عز وجل يبشر نبيه ويذكره بعظيم فضله عليه، وما أعطاه إياه
والكوثر في اللغة العربية كلمة تدلُّ على الخير الكثير، فيدخل في معناها كل خير أعطاه الله للنبي صلى الله عليه وسلم ومنه النبوة والإسلام والقرآن وغير ذلك
ومنه أيضًا نهرٌ الكوثر ...
يقول أنس رضي الله عنه -مُكملا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم -
ثم قال: «أتدرون ما الكوثر؟»
فقلنا الله ورسوله أعلم،
قال: " فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل، عليه خير كثير، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم، فيختلج العبد منهم، فأقول: رب، إنه من أمتي فيقول: ما تدري ما أحدثت بعدك " (2)

آنيته عدد النجوم: يعني الأواني على النهر بعدد النجوم
يختلج العبد: يعني يُنتزع ويُبعد عن النهر فلا يشرب منه
فيقول النبي صلى الله عليه وسلم -رفقا بهم-: "يارب إنهم من أمتي"
فيقول: ما تدري ما أحدثت بعدك!!
فكيف حالنا حين نرِد الحوض، هل نشرب من مائه، أم نُبعد عنه؟
كيف حالنا حين نلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة !!!

هذا هو الكوثر الذي أعطاه الله لنبيه وبشره به، وبشّر به كل من اتبع هدي نبيه صلى الله عليه وسلّم
وذكره بكل الخير الكثير الذي أنعم به عليه، ليسليَ به نفسه، فيشكر نعمة ربه ويقوى على مواجهة عدوه
ثم قال تعالى: {فصلّ لربك وانحر}
وجاءت هذه الآية بين البشرى بالكوثر، وبين رد الإساءة على شانئ النبي صلى الله عليه وسلم {إن شانئك هو الأبتر}
جاءت بالأمر بإخلاص عبادتي الصلاة والذبح لله عز وجل
وقال الله عز وجل: {فصلّ لربّك}
ليذكره بأنه ربّه، الذي يربيه بنعمه، ويعتني به، ومن نعمه عليه دفاعه عنه ومواساته كلما آذاه المشركون فلا ينبغي أن يلتفت إليهم، بل يلتفت إلى حق الله عز وجل عليه من إخلاص العبادة له
لأنه في الحقيقة {إن شانئك هو الأبتر} يعني:
إن مبغضك ومن سبك وشتمك هو الأبتر أي هو المنقطع عنه كل خير.
هل تعرفون من يكون كعب بن الأشرف أو العاص بن وائل؟
هل يعرفهم العالم الآن مؤمنهم وكافرهم؟
لا أحد يعرفهم انقطع ذكرهم ونسبهم وشرفهم
أما محمد صلى الله عليه وسلم فقد رفع الله ذكره في العالمين، لا يُذكر اسم الله وإلا وذُكر اسم محمد صلى الله عليه وسلم
يقول المؤذن يصدح بها عاليًا: (أشهد أن لا إله إلا الله … أشهدُ أن محمدًا رسول الله)
يسمعها كل مؤمن وكافر، وسخر الله لخدمة سيرته وحديثه أجيال من العرب والعجم، بل من المؤمنين والكفار
وإن كان الخطاب في سورة الكوثر للنبي صلى الله عليه وسلم، فنحنُ أولى بأن نهتدي بهدى القرآن
ومع أهمية رد الإساءة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والرد على أعداء الله بكل الأساليب الممكنة، لا ينبغي أن ننسى أمرين:
الأول: أن نتذكر عظيم نعم الله علينا، وننشغل بشكرها، فما أدينا حقها، وأعظمها نعمة الإسلام
في الوقت الذي يغرق فيه الغرب في ضلاله وحيرته وماديته التي كادت تُهلكه، علينا أن نعتز بنعمة الإسلام
ومن النعم نعمة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله رحمة للعالمين، فنهتدي بسنته، ونسير على هديه حتى نلقاه على الحوض، ولا نكون ممن يبعدون عنه ويقال عنهم (لا تدري ما أحدثت بعدك)
الثاني: أن نُخلص العبادة لله عز وجل، فهي حق رب العالمين، الذي خلقنا ورزقنا وأنعم علينا بعظيم النعم
{فصل لربك وانحر}
والحمد لله رب العالمين.
________________
(1) رواه النسائي -واللفظ له- وابن حبان في صحيحه.
(2) رواه مسلم.
__________


صفحة الحملة على الفيس بوك

https://www.facebook.com/hamletalfadela

صفحة الحملة على تويتر

https://twitter.com/hamletalfadela

قناة الحملة على تيليجرام

https://t.me/hamletalfadela

حملة الفضيــــــلة
... حفظكِ ربي وحماكِ من كل سوء.
رد مع اقتباس