:+: أعلن هنا :+:

:: أعلن هنا :+:

:: أعلن هنا :+:

:+: أعلن هنا :+:

:+: أعلن هنا :+:

:: أعلن هنا :+:

:: أعلن هنا :+:

:+: أعلن هنا :+:

 


العودة   حملة الفضيلة > مجالس الفضيلة العامة > التطوير العام وبناء القدرات

التطوير العام وبناء القدرات شارك إخوانك أي معلومة تظن أنها تطور الأداء

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 04-03-2011, 11:40 PM
أم القاسم أم القاسم غير متواجد حالياً
أخت فاضلة ::: مراقبة و مشرف عام لمدارس حملة الفضيلة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 8,753
افتراضي كتاب مفاتيح تدبر القرآن لدكتور خالد بن عبد الكريم اللاحم



سبب تأليف الكتاب



بعد إحدى المحاضرات سألني أحدهم :
كيف يكون النجاح بالقرآن ؟
فقلت له : هذا سؤال كبير ، وخاصة هذه الأيام التي فتن الناس فيها بهذا الفن مستندين في معظم طرحهم على كتب حضارات غير إسلامية.
وصار المتسيِّدُ للحديث فيه لا يملكه إلا من حصل على شهادات أو دورات هناك.
قلت له : هذا سؤال كبير وأخشى إن أجبت عنه إجابة سريعة أن أسيئ إلى القرآن ، فلا بد من البيان المتكامل الواضح الذي يربط المفاهيم والمصطلحات بالواقع ، ويوضح أن الأصل في تحقيق النجاح هو القرآن الكريم ، كلام رب العالمين ، وما عداه : فإما أن يكون تابعاً له ، وإلا فهو مرفوض .
كان هذا السؤال هو سبب تأليف هذا الكتاب ، الذي حاولت فيه أن أبين كيفية تحقيق القوة والنجاح بمفهومه الشامل المتكامل لكل طبقات المجتمع ولجميع جوانب حياتهم .
__________


صفحة الحملة على الفيس بوك

https://www.facebook.com/hamletalfadela

صفحة الحملة على تويتر

https://twitter.com/hamletalfadela

قناة الحملة على تيليجرام

https://t.me/hamletalfadela

حملة الفضيــــــلة
... حفظكِ ربي وحماكِ من كل سوء.
  #2  
قديم 04-03-2011, 11:44 PM
أم القاسم أم القاسم غير متواجد حالياً
أخت فاضلة ::: مراقبة و مشرف عام لمدارس حملة الفضيلة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 8,753
افتراضي

مقدمة الكتاب


افتتاحية :
إن الحمد لله نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
أما بعد فهذه مسائل تحتاج إلى بيان وإيضاح قبل الدخول في موضوع الكتاب، وهي متداخلة فيما بينها لكن كل مسألة تبين جهة من المعنى المراد توضيحه وإبرازه، وبعضها مسائل كبيرة لكن لا بد من ذكرها هنا فكان عرضها بإيجاز شديد يتناسب مع المقام.

المسألة الأولى: الطريق إلى النجاح في الحياة( )

إن الوسيلة الأولى لإصلاح النفس وتزكية القلب والوقاية من المشكلات وعلاجها هو العلم.
ووسيلته الأولى القراءة والكتاب ؛ لذلك نجد أن الله سبحانه تعالى لما أراد هداية الخلق وإخراجهم من الظلمات إلى النور أنزل إليهم كتابا يقرأ ، وفي أول سورة نزلت منه بدأت بكلمة عظيمة هي مفتاح الإصلاح لكل الناس مهما اختلفت الأزمان وتباينت البلدان إنها : ﴿ اقرأ باسم ربك ﴾ ، وعليه فمن أراد النجاح وأراد الزكاة والصلاح فلا طريق له سوى القرآن والسنة : قراءة ، وحفظا، وفقها.
إن الإحالة على كتاب يقرأ ويفهم ويطبق هي الطريقة العملية لتحقيق التطوير والرقي والنجاح في جميع مجالات الحياة.
إن القراءة حياة الإنسان ، فمن يقرا كثيرا يحيا كبيرا ، ومن يقرأ أكثر يكون أكبر ، ومن أراد أن يرقى فعليه أن يقرأ.
ولكن ليست أي قراءة ، بل القراءة التربوية ، التي يتم بعون الله تعالى توصيفها في هذا الكتاب من خلال عرض المفاتيح العشرة .

المسألة الثانية: سبب الفشل في الحياة

يبين الله تعالى بإيجاز ووضوح أن سبب فشل الناس في الحياة هو ضعف الإرادة الناتج عن النسيان ، فيقول سبحانه : ﴿ وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا ﴾ [ سورة طه - الآية : 115 ] ويقول الله تعالى : ﴿ وإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ﴾ [ سورة الزمر - الآيتان : 8] ، ويقول تعالى : ﴿ فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ﴾ [ سورة العنكبوت - الآية : 65] ، فالإنسان في حال الشدة والكربة يحصل عنده العلم بلا إله إلا الله ، ويحصل منه التوحيد والإخلاص ، ويوجد عنده الحرص على الخير والنفع بتلقائية وسهولة، لكن ما إن يزول هذا المؤثر المؤقت حتى يتلاشى هذا العلم فينسى الإنسان ويعود إلى كفره وشركه ، ويعود إلى ما يضره مما تهواه نفسه ، ويصعب عليه ما لا تهواه نفسه مما فيه نفعه وهو بأمس الحاجة إليه.
الفشل سببه ضعف الإرادة ، وضعف الإرادة سببه النسيان.
الإرادة ثلاثة أنواع هي : الحب ، أو الخوف ، أو الرجاء ، فمتى وجد أحدها وجدت الإرادة ومتى تخلفت جميعها تخلفت الإرادة، فإذا أردنا قوة العزيمة وعلو الهمة فإن هذا يحصل بتقوية هذه الجوانب النفسية الثلاثة لكل ما يراد تنفيذه وتحقيقه.
والعلم درجات ومراتب فلا يكفي مثلا العلم بأن هذا الشيء ضار ليوجد الخوف منه والابتعاد عنه ،أو أن هذا الأمر نافع ليحصل الرغبة فيه ، بل يجب العلم التفصيلي القوي الحاضر ، فمثلا التدخين : كل المدخنين بلا استثناء يعلمون أن التدخين ضار بصحتهم ، وأنه خطر على حياتهم ؛ لكنه علم سطحي ضعيف هش لا يقاوم الرغبة الجامحة في استعماله.
وكل طالب يعلم أن أمامه امتحان ، وأنه بحاجة إلى استذكار دروسه لكي ينجح ويتفوق ، ومع هذا يحصل من كثير منهم الإهمال والتقصير.
وكل مسلم يعلم أنه سيموت وأنه محاسب على أعماله، لكنه علم سطحي ضعيف مهزوز لا يكفي لوجود الإرادة لفعل الخيرات وترك المنكرات.
وقل مثل هذا الكلام في جميع أمور الحياة.
فالمتأمل في واقع الناس والمحلل لشخصياتهم وسلوكهم يلاحظ أنه ما من مشكلة إلا وأساسها ضعف الإرادة ، ضعف الرغبة أو الرهبة، لإنه إن لم توجد الإرادة فلن يتناول المريض الدواء حتى لو أكره عليه، بينما لو وجدت القناعة والرغبة فإنك تراه يبذل جهده لتحصيله ومن ثم تناوله.

المسألة الثالثة: معركة الحياة

يجب أن نعلم علم اليقين أن للشيطان أثرا على إرادة الإنسان ، فهو يثبطه عن الخير وعما ينفعه ، ويدفعه إلى الشر وما يضره ، فمن أجل ذلك فإن مهمة معالجة الإرادة تحتاج إلى جهد مضاعف إذا علمت أن فيه من يعاكسك فيها، فالشيطان يمكنه بواسطة سلاح الوسوسة( ) أن يؤثر على تصرفات الإنسان وسلوكه فيأمره وينهاه ، ويزين له ، ويثبطه ، ويحرك جميع جوارحه من خلال مركز التحكم (القلب) ، فيمكنه مثلا أن يزين له ما يكون سببا في مرضه النفسي أو البدني أو موته.
إن الصراع بين الشيطان والإنسان بدأ منذ بداية خلق آدم ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى * فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى ﴾[ سورة طه - الآيتان : 116 ، 117 ] ، ويقول الله تعالى : ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا ﴾ [ سورة الكهف - الآية : 50 ]،فالشيطان عدو للإنسان يوسوس له على مدار الساعة ،لا يمل ولا يفتر ، يتمنى له الشر ويحسده على كل خير كما قال تعالى : ﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾[ سورة البقرة - الآية : 268 ].
إذا أنت في هذه الحياة أمام عدو حقيقي ، أكد الله سبحانه وتعالى لك عداوته في مواضع كثيرة من كتابه المبين من ذلك قوله تعالى : ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ﴾ [ سورة يس - الآيات : 60 - 62 ] ويقول سبحانه : ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [ سورة فاطر - الآية : 6 ]
وقد قطع الشيطان على نفسه العهد في حسد بني آدم ن ومحاولة حرمانهم من كل خير : ﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ [ سورة ص - الآيتان : 82] ، ﴿ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [ سورة الأعراف - الآية : 16 ]
إذا ما الذي يحمينا من عداوة الشيطان؟ وما هو سلاح الإنسان في معركة الحياة؟
الجواب في قول الله تعالى : ﴿ قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ [ سورة طه - الآيتان : 123 ، 124 ] ، فسلاح الإنسان في هذه المعركة هو الهدى الذي أنزله على رسله ، هو هذا القرآن الذي بين أيدينا ، لكن ليس كل أحد يمكنه أن يستخدمه ويحقق به النصر، ليس ذلك إلا لمن أخذ بالأسباب ، واقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم في تعاملهم مع القرآن ، وهو ما سيتم بيانه في هذا الكتاب ، أما من فرط وقصر فلا يلومن إلا نفسه ، وليعلم من أين أتي ، وما سبب نقصه وفشله في هذه الحياة.

المسألة الرابعة: القيام بالقرآن الطريق إلى الإيمان

لو تأملنا في حال الناجحين في الحياة بدءاً من النبي صلى الله عليه وسلم وانتهاءً بالمعاصرين من الصالحين لوجدنا أن القاسم المشترك بينهم هو القيام بالقرآن وفي صلاة الليل خاصة، والعمل المتفق عليه عندهم الذي لا يرون التهاون به في أي حال هو الحزب اليومي من القرآن( )، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل"( ) إنه الحرص على عدم فواته مهما حالت دونه الحوائل ، أو اعترضته العوارض ، لأنهم يعلمون يقينا أن هذا هو غذاء القلب الذي لا يحيا بدونه ، إنهم يحرصون على غذاء القلب قبل غذاء البدن ، ويشعرون بالنقص متى حصل شيء من ذلك ، بعكس المفرطين الذين لا يشعرون إلا بجوع أبدانهم وعطشها ، أو مرضها وألمها، أما ألم القلوب وعطشها وجوعها فلا سبيل لهم إلى الإحساس به.
إن قراءة القرآن في صلاة الليل هي أقوى وسيلة لبقاء التوحيد والإيمان غضا طريا نديا في القلب .
إنها المنطلق لكل عمل صالح آخر من صيام أو صدقة أو جهاد وبر وصلة.
إن تدبر القرآن يحقق لك التوحيد والإخلاص والاستكانة والتضرع والعبودية لله رب العالمين.

المسألة الخامسة: القيام بالقرآن الطريق إلى القوة

لما أراد الله سبحانه وتعالى تكليف نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بواجب التبليغ والدعوة وهو حمل ثقيلٌ جداً ؛ وجَّهه إلى ما يعينه عليه وهو القيام بالقرآن ، فقال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً * إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلاً ﴾ [1-7 سورة المزمل] .
"جاء سعد بن هشام بن عامر إلى عائشة رضي الله عنها يسألها عن قيام النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : أَلَسْتَ تَقْرَأُ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ؟ قُلْتُ: بَلَى ، قَالَتْ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حَوْلا وَأَمْسَكَ اللَّهُ خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاءِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ التَّخْفِيفَ فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ"( )
فلماذا هذا القيام ؟ وبهذه الكيفية ، والكمية ، وبهذه المدة ،سنة كاملة ؟ إنه الإعداد والتكوين والصناعة لأولئك النفر الذين كلفوا بتبليغ الدعوة وحمل الرسالة.
إن الجيل الذي يحقق النصر للأمة جاء وصفه في آخر آية من سورة الفتح وهي قوله تعالى : ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [ سورة الفتح - الآية : 29 ] ، فمتى توفر هذا الجيل في الأمة تحقق لها بإذن الله تعالى النصر والتمكين والسيطرة على العالم ، وكانت أمة قوية تهابها كل الأمم وتذعن وتخضع لها .
لقد أصيب بعض المسلمين بالشعور بالنقص والضعف وهو يشاهد واقع العالم كل يوم ،وما ذاك إلا بسبب هجره للقرآن وبعده عن فقه معانيه العظيمة.

 المسألة السادسة: القرآن كتاب النجاح والسعادة

لقد كثر في زماننا هذا الحديث عن النجاح ، والسعادة ،والتفوق ، والقوة، وكثرت فيه المؤلفات ، وكل يرى أن في كتابه أو برنامجه الدواء الشافي ، والعلاج الناجع ، وأنه الكتاب الذي لا تحتاج معه إلى غيره ، والحق أن هذا الوصف لا يجوز أن يوصف به إلا كتاب واحد هو القرآن الكريم.
ولعلاج هذه المشكلة - أعني انصراف الناس عن القرآن الكريم ، واشتغال بعضهم بتلك المؤلفات بحثا عن السعادة والنجاح - يجئ هذا البحث ليسهم في تبيين الحقائق وتوضيح الدقائق ، و رسم الطريق الصحيح للمنهج السليم الذي ينبغي أن يتبعه المسلم في حياته .

 المسألة السابعة : مدارسة القرآن تزيد الإيمان


عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ( )
فمهما كانت مرتبة المؤمن في الإيمان ، ومهما كانت قوة إيمانه فإن مدارسته للقرآن تزيد إيمانه إيمانا ، وترفع مقامه عند رب العالمين ، فهذا محمد صلى الله عليه وسلم هو أجود الناس بالخير و يتضاعف هذا الجود بسبب مدارسته للقرآن مع جبريل عليه السلام ، فكلما قوي ارتباط المؤمن بالقرآن كلما علا وارتفع ، وزاد يقينه وثقته بربه عز وجل .

المسألة الثامنة : بداية الانطلاق

إن العبد إذا تعلق قلبه بكتاب ربه فتيقن أن نجاحه و نجاته وسعادته وقوته في قراءته وتدبره تكون هذه البداية للانطلاق في مراقي النجاح ، وسلم الفلاح في الدنيا والآخرة.
 المسألة التاسعة: الطريق إلى كنوز القرآن
هذا البحث يتحدث عن الوسائل العملية التي تمكِّن - بعون الله تعالى - من الانتفاع بالقرآن الكريم ، وهذه القواعد هي التي كان يسلكها سلفنا الصالح في تعاملهم مع القرآن الكريم ، التي بسبب غفلة الكثيرين عنها أو بعضها أصبحوا لا يتأثرون ولا ينتفعون بما فيه من الآيات والعظات ، والأمثال والحكم.
ومن أخذ بهذه الوسائل فإنه سيجد بإذن الله تعالى أن معاني القرآن تتدفق عليه حتى ربما يمضى عليه وقت طويل لا يستطيع تجاوز آية واحدة بسبب كثرة المعاني التي تفتح عليه ، وقد حصل هذا للسلف من قبلنا والأخبار في هذا كثيرة مشهورة.

 المسألة العاشرة: القرآن ظاهر وباطن


القرآن ظاهر وباطن، ظاهر يراه كل الناس وهو صور الحروف والسطور التي كتبت على صفحات المصحف الذي يباع في كل مكان ،ويراه كل الناس مسلم وكافر مؤمن ومنافق بر وفاجر صغير وكبير ، وله باطن لا يراه إلا المؤمنون الذين آمنوا بأنه كلام الله ، وآمنوا بضرورة قراءته والقيام به فغاصوا في أعماق معانيه.
إن مثل القرآن كمثل البحر له ظاهر هو مثل سطح البحر ، وله باطن هو مثل أعماق البحر ، فبعضهم قد يسبح على ظهر البحر من عدن إلى العقبة ثم يقول: أين الكنوز التي تحقق الثراء في الحياة؟ لم أجدها! فنقول: الأمر يحتاج إلى غواص وأدوات غوص ، ولا يصل إليها من اكتفى بالسباحة على ظهر البحر حتى لو أفنى عمره كله .
قال سهل بن عبد الله التُسْتَري : " لو أعطي العبد بكل حرف من القرآن ألف فهم لم يبلغ نهاية ما أودع الله في آية من كتابه، لأنه كلام الله وكلامه صفته وكما أنه ليس لله نهاية فكذلك لا نهاية لفهم كلامه .. .. وإنما يفهم كلٌ بمقدار ما يفتح الله على قلبه ، وكلام الله غير مخلوق ، ولا يبلغ إلى نهاية فهمه فهوم محدثة مخلوقة "اهـ( )
وهذا كلام صحيح والتجربة والواقع يشهدان بذلك ، فإن الناس يتفاوتون في فهمهم وإدراكهم لآيات القرآن الكريم ، وتنزيلها على أمور حياتهم.

المسألة الحادية عشرة: التدريب والمجاهدة

إن فهم القرآن وتدبره مواهب من الكريم الوهاب، يعطيها لمن صدق في طلبها وسلك الأسباب الموصلة إليها بجد واجتهاد ، أما المتكئ على أريكته ، المشتغل بشهوات الدنيا ويريد فهم القرآن فهيهات هيهات ولو تمنى على الله الأماني.
مادة هذا البحث ليست مجموعة نظريات أو فرضيات توضع كحلول للمشكلة المراد علاجها ، إنما هي خطوات عملية ، تحتاج إلى تدرج وتكرار حتى يصل المتعلم فيها إلى ما وصف من نتائج وثمار.
قال ثابت البناني: "كابدت القرآن عشرين سنة ثم تنعمت به عشرين سنة "اهـ وما قاله ثابت البناني حق ، فقف عند الباب حتى يفتح لك ؛ إن كنت تدرك عظمة ما تطلب فإنه متى فتح لك ستدخل إلى عالم لا تستطيع الكلمات أن تصفه ولا العبارات أن تصور حقيقته.
أما إن استعجلت وانصرفت فستحرم نفسك من كنز عظيم وفرصة قد لا تدركها فيما تبقى من عمرك.
تذكر أن السفينة لا تجري على اليبس، وأن المكارم لا تنال إلا بالمكاره، وأن الجنة حفت بالمكاره، أحسب الناس أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ؟
إن القرآن هو طوق النجاة في هذه الحياة ، وهو حبل طرفه بيد الله( ) وطرفه بيدك ،يقول الله تعالى : ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [ سورة النساء - الآية : 175 ] فمتى أردت أن تدخل في رحمة الله وأن تهدى إلى الصراط المستقيم فجاهد نفسك في تدبر القرآن الكريم، وفرغ وقتك وجهدك، وركز اهتمامك على هذا الأمر العظيم .
كم من أشخاص لم يكن لهم شأن يذكر، وبعد اجتهادهم في تدبر القرآن صارت لهم مكانة ومنزلة رفيعة عند الله تعالى ، وصار لهم في الحياة أثر كبير وشأن عظيم.

المسألة الثانية عشرة: أتفسير أم تدبر

كنت أحاول كتابة تفسير تربوي للقرآن الكريم يركز في مضمونه على ما يقوي الإيمان ويزيد الخشوع دون استطراد أو خروج عن هذا المسار ، ولكن بعد أن بدأت بالاشتراك مع الأخ الدكتور إبراهيم بن سعيد الدوسري بوضع منهج لهذا التفسير ، وتمت كتابة المرحلة النظرية للبحث ، وبعد محاولة كتابة القسم التطبيقي له ، تبين لي أني مهما كتبت، أو كتب غيري في هذا الميدان فلن يحقق المطلوب ، والصواب في هذا الأمر أن كل إنسان لا بد أن يغرف من المصب الرئيس وأن ينهل من النبع مباشرة دون أية واسطة تبعده عن المقصود( )
تبين أن ما أبحث عنه هو منهج وقواعد لقراءة القرآن الكريم والتأثر والانتفاع به مباشرة ، فتأملت حال السلف رحمهم الله في هذا الأمر ، ودرست منهجهم في تعاملهم معه ، وقارنت بين حالنا وحالهم فكانت مادة هذا البحث ومحتواه.
إن النجاح في مفاتيح تدبر القرآن متطلب سابق للاستفادة من قراءة التفاسير والانتفاع بما فيها والقدرة على الغوص في أعماقها ، وربط فوائدها بالحياة.

المسألة الثالتة عشرة: محور هذا البحث

نحن نؤمن ونصدق بقول الله تعالى : ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [(21) سورة الحشر] ، ونقرأ قول الله تعالى : ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [(23) سورة الزمر] ، وقوله تعالى : ﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾ [(124) سورة التوبة] ، فهذا هو القرآن ، ونحن نقرؤه ، ولكن ما أخبر الله تعالى عنه من تأثير فإننا لا نجده ! فلماذا ؟
القرآن هو القرآن ، وقد وصل والحمد لله إلينا محفوظا تاما مصونا من الزيادة والنقص .
أين الخلل ؟ وأين المشكلة ؟
في كل تأثير عندنا ثلاثة أركان : المؤثر ، والمتأثر ، والموصِّل .
فالمؤثر - وهو القرآن - أثره ثابت لا نشك فيه.
بقي الاحتمال في الأمرين الأخيرين : الموصِّل ، والمتأثر .
الموصِّل : هو القراءة والتدبر .
والمتأثر : هو قلب المتلقي القارئ
والبحث يحاول استكشاف الخلل في الجهتين ، ويقترح الحلول المبنية على تجارب الناجحين في تحصيل التأثير والأثر .
أيضا : حالة الفتح والفهم في وقت وإغلاقه في وقت آخر - وقد تسمع الشكوى من هذه الحال عند عدد من الأشخاص - تقرأ الآية في وقت فتتأثر بها وتنفتح لك فيها معان ، ثم تعود إليها بعد فترة فتقف أمامها لا تذكر شيئا من تلك المعاني ولا تحس بذلك الأثر الذي حصل سابقا ! فما السر ؟ وما الأسباب؟
هذا ما تحاول هذه الدراسة أن تجيب عنه ، وتشخصه ، وتصف له العلاج المناسب بإذن الله تعالى .

المسألة الرابعة عشرة: المفاتيح أسباب والنتائج بيد الله وحده

إن مما يتأكد التنبيه عليه عدم قصر وحصر النجاح في تدبر القرآن على هذه المفاتيح ، فما هي إلا أسباب والنتائج بيد الله تعالى يعطيها من شاء ويمنعها من شاء،وما أقوله إن هي إلا وسائل بحسب الاستقراء من النصوص وحال السلف ، وهي أسباب يسلكها كل مريد للانتفاع بالقرآن بشكل أكبر وأعمق وأشمل ، وهي أسباب نذكِّر بها من حرم من تدبر القرآن وهو يريده ؛ نقول له اسلك هذه الأسباب لعل الله إذا رأى مجاهدتك في هذا الأمر وعلم منك صدقك أن يفتح لك خزائن كتابه تتنعم فيها في الدنيا قبل الآخرة.

المسألة الرابعة عشرة: لكل مفتاح وظيفة
فلا يعني - مثلا - إذا قلنا : من مفاتيح تدبر القرآن : أن تكون القراءة في ليل ؛ أن قراءة النهار لا تفيد وملغاة ، وإذا قلنا : أن تكون القراءة في صلاة ؛ أن القراءة خارج الصلاة لا تحقق التدبر ، فالحصر والقصر غير صحيح، فلكل مفتاح وظيفة متى وجد فتح لك درجة في تدبر القرآن ومتى اجتمعت كل المفاتيح وبأعلى مستوى كان التدبر أعلى وأقوى وإذا تخلف بعضها نقص التدبر بحسب هذا النقص.

المسألة الخامسة عشرة: نعيم القرآن
يقول الله تعالى : ﴿ فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ﴾ [ سورة الطور - الآية : 29 ]، ويقول تعالى : ﴿ مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ [ سورة القلم - الآية : 2 ]، وقال عز وجل: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ﴾ [ سورة الكهف - الآية : 1 ] ، هذه الآيات - وغيرها كثير - دلت على أن القرآن نعمة ، وأعظم به من نعمة ، وكل نعمة يتبعها نعيم وتنعم لمن عرف أنها حقا نعمة ، فالتلذذ بالقرآن( ) لمن فتحت له أبوابه لا يعادله أي لذة أو متعة في هذه الحياة ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

المسألة السادسة عشرة: خلاصة البحث
يتكون البحث من تمهيد وعشرة مفاتيح :
التمهيد : في معنى التدبر وعلاماته ، وبيان خطأ في مفهومه .
والمفتاح الأول : خلاصته أن القلب آلة الفهم والعقل والإدراك ، وأن القلب بيد الله تعالى يقلبه كيف شاء ، يفتحه متى شاء ويقفله متى شاء ، وفتح القلب للقرآن يكون بأمرين :الأول : دوام التضرع إلى الله تعالى وسؤاله ذلك ،والثاني : القراءة المكثفة عن عظمة القرآن ، وحال السلف معه.
والمفتاح الثاني : مضمونه أنه ينبغي أن نعرف قيمة القرآن وعظمته ، وأن نستحضر الأهداف والمقاصد التي من أجلها نقرؤه ، فدائما اسأل نفسك: لماذا أريد قراءة القرآن ؟ ولتكن الإجابة واضحة مفصلة ، وإن كانت مكتوبة فذاك أولى ، والمقاصد الأساسية لقراءة القرآن خمسة : العلم ، والعمل ، والمناجاة ، والثواب ، والشفاء.
والمفاتيح من الثالث إلى العاشر : الحديث فيها عن إجابة سؤال مهم : كيف نقرأ القرآن الكريم ؟ وكيف هنا متوجهة إلى : الأحوال والكيفيات التي تحقق أعلى قدر من التركيز والعمق في فهم القرآن الكريم ، فكل واحد منها يعطي درجة في التركيز والفهم ، وهذه المفاتيح هي : أن تكون القراءة في صلاة ، في ليل ، حفظا ، بترتيل ، وجهر ، وتكرار ، وربط ، مع ختم المقدار الذي يقرأ ويراد حصول تدبره كل أسبوع .
هذه خلاصة هذا البحث ، نسأل الله تعالى أن يحقق مقاصدنا ، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

المسألة السابعة عشرة: المفاتيح العشرة

مفاتيح تدبر القرآن عشرة ، مجموعة في قولك : ( لإصلاح ترتجِ )
(ل) لب وهو القلب : والمعنى أن حب القرآن هو المفتاح الأول للتدبر ، فالقلب هو آلة فهم القرآن ، والقلب بيد الله تعالى يقلبه كيف شاء ، والعبد مفتقر إلى ربه ليفتح قلبه للقرآن فيطلع على خزائنه وكنوزه
(أ) أهداف ، أو أهمية : أي استحضار أهداف قراءة القرآن ؟ أي لماذا تقرأ القرآن
(ص) صلاة : أن تكون القراءة في صلاة .
(ل) ليل: أن تكون القراءة والصلاة في ليل ، أي وقت الصفاء والتركيز.
(أ) أسبوع : أن يكرر ما يقرؤه من القرآن كل أسبوع ، حتى لو لجزء منه .
(ح) حفظا : أن تكون القراءة حفظا عن ظهر قلب بحيث يحصل التركيز التام وانطباع الآيات عند القراءة .
(ت) تكرار : تكرار الآيات وترديدها لتحقيق مزيد من التثبيت .
(ر) ربط : ربط الآيات بواقعك اليومي وبنظرتك للحياة .
(ت) ترتيل : الترتيل والترسل في القراءة ، وعدم العجلة ، إذ المقصود هوالفهم وليس الكم ، وهذه مشكلة الكثيرين ، وهم بهذا الاستعجال يفوتون على أنفسهم خيرا عظيما.
(ج) جهرا : الجهر بالقراءة ؛ ليقوى التركيز ويكون التوصيل بجهتين بدلا من واحدة ؛ أي الصورة والصوت.
فهذه وسائل وأدوات يكمل بعضها بعضا في تحقيق وتحصيل مستوى أعلى وأرفع في تدبر آيات القرآن الكريم ، والانتفاع والتأثر بها ، هذه المفاتيح هي التي تفتح الطريق للقرآن ليصل إلى قلب الإنسان وروحه .


وكتبه
د . خالد بن عبد الكريم اللاحم
بريد إلكتروني: lahim@quranlife.com
__________


صفحة الحملة على الفيس بوك

https://www.facebook.com/hamletalfadela

صفحة الحملة على تويتر

https://twitter.com/hamletalfadela

قناة الحملة على تيليجرام

https://t.me/hamletalfadela

حملة الفضيــــــلة
... حفظكِ ربي وحماكِ من كل سوء.
  #3  
قديم 04-03-2011, 11:53 PM
أم القاسم أم القاسم غير متواجد حالياً
أخت فاضلة ::: مراقبة و مشرف عام لمدارس حملة الفضيلة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 8,753
افتراضي

تمهيد : مسائل في تدبر القرآن

المسألة الأولى: معنى تدبر القرآن

قال الميداني : "التدبر هو: التفكر الشامل الواصل إلى أواخر دلالات الكلم ومراميه البعيدة "اهـ ( ) ، ومعنى تدبر القرآن : هو التفكر والتأمل في آيات القرآن من أجل فهمه ، وإدراك معانيه ، وحكمه ، والمراد منه .
قد يطلق التدبر على العمل لأنه ثمرته ، وللتلازم القوي بينهما كما في قول علي بن أبي طالب : "يا حملة القرآن أو يا حملة العلم ؛ اعملوا به فإنما العالم من عمل بما علم" ، وقول الحسن بن علي : " اقرأ القرآن ما نهاك فإذا لم ينهك فليست بقراءة" ، وقول الحسن البصري : " وما تدبر آياته إلا باتباعه" ، وقول أبي الدرداء : " إنما جمع القرآن من سمع له وأطاع"اهـ( )
وكما يذكره كثير من المفسرين عند تفسير قول الله تعالى : ﴿ كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته﴾ .
وعلامات التدبر أيضا تبين حقيقة المراد به فهي التعريف العملي لتدبر القرآن.

المسألة الثانية: مفهوم خاطئ لمعنى التدبر

إن مما يصرف كثيرا من المسلمين عن تدبر القرآن ، والتفكر فيه ، وتذكر ما فيه من المعاني العظيمة ؛ اعتقادهم صعوبة فهم القرآن ، وهذا خطأ في مفهوم تدبر القرآن ، وانصراف عن الغاية التي من أجلها أنزل ، فالقرآن كتاب تربية وتعليم ، وكتاب هداية وبصائر لكل الناس ، كتاب هدى ورحمة وبشرى للمؤمنين ، كتابٌ قد يسَّر الله تعالى فهمه وتدبره ،كما قال تعالى : ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾[ (17) سورة القمر] .
قال ابن هبيرة : " ومن مكايد الشيطان تنفيره عباد الله من تدبر القرآن ، لعلمه أن الهدى واقع عند التدبر ، فيقول هذه مخاطرة ، حتى يقول الإنسان أنا لا أتكلم في القرآن تورعا "( )
وقال الشاطبي :" فمن حيث كان القرآن معجزا أفحم الفصحاء ، وأعجز البلغاء أن يأتوا بمثله ، فذلك لا يخرجه عن كونه عربيا جاريا على أساليب كلام العرب ، ميسرا للفهم فيه عن الله ما أمر به ونهى" اهـ( )
وقال ابن القيم : " من قال : إن له تأولاً لا نفهمه ، ولا نعلمه ، وإنما نتلوه متعبدين بألفاظه ، ففي قلبه منه حرج " اهـ( )
ويقول الصنعاني : " فإن من قرع سمعه قوله تعالى : ﴿ وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [(20) سورة المزمل] يفهم معناه دون أن يعرف أن ( ما ) : كلمة شرط ، و (تقدموا) : مجزوم بها لأنه شرطها ، و (تجدوه) :مجزوم بها لأنه جزاؤها ، ومثلها كثير ... فياليت شعري ! ما الذي خَصَّ الكتاب والسنة بالمنع عن معرفة معانيها ، وفهم تراكيبها ، ومبانيها... حتى جعلت كالمقصورات في الخيام .. ولم يبق لنا إلا ترديد ألفاظها وحروفها..."اهـ( )
إن الصحيح والحق في هذه المسألة: أن القرآن معظمه واضح ، وبين وظاهر لكل الناس ، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما : "التفسير على أربعة أوجه : وجه تعرفه العرب من كلامها ، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير يعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا الله "( ) ، ومعظم القرآن من القسمين الأولين .
إن عدد آيات الأحكام في القرآن 500 آية ، وعدد آيات القرآن 6236 آية.
إن فهم الوعد والوعيد ، والترغيب والترهيب ، والعلم بالله واليوم الآخر ؛ لا يشترط له فهم المصطلحات العلمية الدقيقة ، من نحوية وبلاغية وأصولية وفقهية . فمعظم القرآن بيِّنٌ واضح ظاهر ، يدرك معناه الصغير والكبير ، والعالم والأمي ، فحينما سمع الأعرابي قول الله تعالى : ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالأرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ [(23) سورة الذاريات] قال : من ذا الذي أغضب الجليل حتى أقسم . وحينما أخطأ إمام في قراءة آية النحل ﴿ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ ﴾ [(26) سورة النحل ] قرأها : من تحتهم ، صوب له خطأه امرأة عجوز لا تقرأ ولا تكتب ، إن القرآن بيِّنٌ واضح ظاهر ، وفهمه وفقهه وتدبره ليس صعبا بحيث نغلق عقولنا ، ونعلق فهمه كله بالرجوع إلى كتب التفسير ، فنعمم حكم الأقل على الكل فهذا مفهوم خاطئ وهو نوع من التسويف في تدبر القرآن وفهمه.
إن إغلاق عقولنا عن تدبر القرآن بحجة عدم معرفة تفسيره ، والاكتفاء بقراءة ألفاظه مدخل من مداخل الشيطان على العبد ليصرفه عن الاهتداء به .
وإذا سلمنا بهذه الحجة فإن العقل والمنطق والحزم والحكمة أنك إذا أشكل عليك معنى آية أن تبادر وتسارع للبحث عن معناها والمراد بها لا أن تغلق عقلك فتقرأ دون تدبر أو تترك القراءة .


المسألة الثالثة: علامات التدبر

ذكر الله تعالى في كتابه الكريم علامات وصفات تصف حقيقة تدبر القرآن وتوضحه بجلاء من ذلك :
1- ﴿وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ﴾ [(83) سورة المائدة]
2- ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [ (2) سورة الأنفال ]
3- ﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾ [ (124) سورة التوبة]
4- ﴿قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [107-109 :سورة الإسراء]
5- ﴿ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [(58) سورة مريم]
6- ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ [(73) سورة الفرقان]
7- ﴿وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ [(53) سورة القصص ]
8- ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [ (23) سورة الزمر] .
فتحصل من الآيات السابقة سبع علامات هي:
1- اجتماع القلب والفكر حين القراءة ، ودليله التوقف تعجبا وتعظيما.
2- البكاء من خشية الله.
3- زيادة لخشوع.
4- زيادة الإيمان ، ودليله التكرار العفوي للآيات.
5- الفرح والاستبشار.
6-القشعريرة خوفا من الله تعالى ثم غلبة الرجاء والسكينة .
7- السجود تعظيما لله عز وجل .
فمن وجد واحدة من هذه الصفات ، أو أكثر فقد وصل إلى حالة التدبر والتفكـــر ، أما من لم يحصل أياً من هذه العلامات فهو محروم من تدبر القرآن ، ولم يصل بعد إلى شيء من كنوزه وذخائره
قال إبراهيم التيمي : "من أوتي من العلم ما لا يبكيه لخليق ألا يكون أوتي علما لأن الله نعت العلماء فقال : ﴿قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [(107-109) سورة الإسراء] " ( )
وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرئ عليهم القرآن كما نعتهم الله تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم"( )
إن كل يوم يمر بك ولا يكون لك نصيب ورزق من هذه العلامات ، فقد فاتك فيه ربح عظيم ، وهو يوم حري أن يبكى على خسارته.
__________


صفحة الحملة على الفيس بوك

https://www.facebook.com/hamletalfadela

صفحة الحملة على تويتر

https://twitter.com/hamletalfadela

قناة الحملة على تيليجرام

https://t.me/hamletalfadela

حملة الفضيــــــلة
... حفظكِ ربي وحماكِ من كل سوء.
  #4  
قديم 04-03-2011, 11:56 PM
أم القاسم أم القاسم غير متواجد حالياً
أخت فاضلة ::: مراقبة و مشرف عام لمدارس حملة الفضيلة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 8,753
افتراضي

المفتاح الأول: حب القرآن

المسألة الأولى: القلب آلة الفهم والعقل

قد دل على ذلك نصوص كثيرة ، الآيات القرآنية منها تزيد على مائة آية، وسأكتفي في هذه المسألة بذكر ثلاث منها مما هي صريحة الدلالة، وهي:
1-قول الله تعالى:﴿ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ ﴾ [(57) سورة الكهف].
2-وقوله تعالى : ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [(46) سورة الحـج ].
3-وقوله تعالى: ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ﴾[(4) سورة الأحزاب] .
وليس هذا مقام بسط هذه المسألة وتأصيلها ، وإنما المقصود التذكير بأن القلب آلة الفهم والعقل والإدراك ، ومن ذلك فهم القرآن وتدبره( ) .

 المسألة الثانية : أن القلب بيد الله وحده


القلب بيد الله وحده لا شريك له ، يفتحه متى شاء ويغلقه متى شاء ، بحكمته وعلمه سبحانه :
1-قال الله تعالى : ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهَِ﴾[(24) سورة الأنفال]
2-وقال تعالى :﴿ إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ﴾[ (57) سورة الكهف ]
3-وقال تعالى :﴿سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون ﴾ [ (164) سورة الأعراف ]
وقد جعل لذلك أسبابا ووسائل ، من سلكها وفق ، ومن تخلف عنها خذل ويأتي بيان ذلك في المسائل التالية .
فتذكر وأنت تحاول فهم القرآن أن القلوب بيد الله تعالى ، وأن الله يحول بين المرء وقلبه ، فليست العبرة بالطريقة والكيفية ؛ بل الفتح من الله وحده ، وما يحصل لك من التدبر فهو نعمة عظيمة من الله تعالى تستوجب الشكر لا الفخر ، فمتى أعطاك الله فهم القرآن ، وفتح لك معانيه ، فاحمد الله تعالى واسأله المزيد ، وانسب هذه النعمة إليه وحده ، واعترف بها ظاهرا وباطنا .

المسألة الثالثة: علاقة حب القرآن بالتدبر
من المعلوم أن القلب إذا أحب شيئا تعلق به ، واشتاق إليه ، وشغف به ، وانقطع عما سواه ، والقلب إذا أحب القرآن تلذذ بقراءته ، واجتمع على فهمه ووعيه فيحصل بذلك التدبر المكين ، والفهم العميق ، وبالعكس إذا لم يوجد الحب فإن إقبال القلب على القرآن يكون صعبا ، وانقياده إليه يكون شاقا لا يحصل إلا بمجاهدة ومغالبة ، وعليه فتحصيل حب القرآن من أنفع الأسباب لحصول أقوى وأعلى مستويات التدبر .
والواقع يشهد لصحة ما ذكرت ، فإننا مثلا نجد أن الطالب الذي لديه حماس ورغبة وحب لدراسته يستوعب ما يقال له بسرعة فائقة وبقوة ، وينهي متطلباته وواجباته في وقت وجيز ، بينما الآخر لا يكاد يعي ما يقال له إلا بتكرار وإعادة ، وتجده يذهب معظم وقته ولم ينجز شيئا من واجباته .

المسألة الرابعة: علامات حب القلب للقرآن
حب القلب للقرآن له علامات منها :
1-الفرح بلقائه .
2-الجلوس معه أوقاتا طويلة دون ملل .
3- الشوق إليه متى بعد العهد عنه وحال دون ذلك بعض الموانع ، وتمني لقائه والتطلع إليه ومحاولة إزالة العقبات التي تحول دونه.
4-كثرة مشاورته والثقة بتوجيهاته والرجوع إليه فيما يشكل من أمور الحياة صغيرها وكبيرها.
5-طاعته ، أمرا ونهيا.
هذه أهم علامات حب القرآن وصحبته ، فمتى وُجدت فإن الحب موجود ، ومتى تخلفت فحب القرآن مفقود ، ومتى تخلف شيء منها نقص حب القرآن بقدر ذلك التخلف .
إنه ينبغي لكل مسلم أن يسأل نفسه هذا السؤال: هل أنا أحب القرآن؟
إنه سؤال مهم وخطير ، وإجابته أشد خطرا ،إنها إجابة تحمل معان كثيرة.
وقبل أن تجيب على هذا السؤال ارجع إلى العلامات التي سبق ذكرها لتقيس بها إجابتك وتعرف بها الصواب من الخطأ .
إن بعض المسلمين لو سئل هل تحب القرآن ؟ يجيب : نعم أحب القرآن ، وكيف لا أحبه ؟ لكن هل هو صادق في هذا الجواب ؟
كيف يحب القرآن وهو لا يطيق الجلوس معه دقائق ، بينما تراه يجلس الساعات مع ما تهواه نفسه وتحبه من متع الحياة.
قال أبو عبيد : "لا يسأل عبد عن نفسه إلا بالقرآن فإن كان يحب القرآن فإنه يحب الله ورسوله"( )
إننا ينبغي أن نعترف بالتقصير إذا لم توجد فينا العلامات السابقة ، ثم نسعى في التغيير ، وهو ما سيتم بيانه في المسألة التالية .

 المسألة الخامسة: وسائل تحصيل حب القرآن

• الوسيلة الأولى: التوكل على الله تعالى والاستعانة به
الدعاء بحب القرآن أمر عظيم، من استجيب له سعد في حياته سعادة لا يشقى بعدها أبدا ، ومن رزقه الله حب القرآن فقد رزقه الإيمان ،وسهل له طريق الجنان، وما دام الأمر بهذه الأهمية فإننا لم نترك فيه هملا فقد بينه الله ورسوله لنا أوضح بيان وهو في أربعة أمور:
الأول: الفاتحة
فقد تضمنت الفاتحة سؤال الهداية إلى الصراط المستقيم ، وهو صراط الذين أنعم الله عليهم ، ومن أهم نعم الله عليهم أن فتح لهم أبواب كتابه ويسر لهم العيش في رحابه ، فعندما تقرأ الفاتحة فأنت تدعو الله تعالى أن يرزقك حب كتابه العظيم ليحصل لك بذلك الغوص في أعماقه والنجاة به في الحياة الدنيا والآخرة .
الثاني: الاستعاذة
فإن الشيطان قد قطع على نفسه العهد أن يقطع عليك طريق الوصول إلى القرآن الكريم الذي هو صراط الله المستقيم ، وقد أمرنا الله أن نستعيذ من الشيطان في كل مرة نريد قراءة القرآن الكريم : ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ [ سورة النحل - الآية : 98 ].
الثالث: البسملة
البسملة حقيقتها دعاء وتوسل إلى الله تعالى بثلاثة من أسمائه: الله ، الرحمن ، الرحيم ، ليمدك بالعون والبركة فيما أنت مقبل عليه ، وما تريد أن تقوم به.
الرابع: دعاء حب القرآن
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما قال عبد قط إذا أصابه هم أو حزن : اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرحا قالوا يا رسول الله ينبغي لنا أن نتعلم هذه الكلمات قال أجل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن"( )
وهذا الدعاء من الأدعية المستجابة لأنه تضمن ثلاثة أمور:
الأول: التوسل بالعبودية لله تعالى .
الثاني: التوسل بجميع أسماء الله وصفاته ومنها الاسم الأعظم الذي إذا دعي الله به استجاب كما ثبت في الحديث الصحيح
الثالث: الوعد من النبي صلى الله عليه وسلم بأن من دعا به أن يذهب الله همه ويبدله مكان حزنه فرحا ، فماذا ننتظر بعد كل هذه التأكيدات؟
إن القرآن الكريم روح ونور ؛ كما قال الله تعالى : ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [ سورة الشورى - الآية : 52 ]
وقد جاء في الحديث وصف أقوام بأن القرآن لا يجاوز تراقيهم أو حناجرهم ،أي لم يصل نور القرآن وروحه إلى قلوبهم بل الطريق إليه مسدود فهو متوقف في الحناجر ولم يفتح له ليصل إلى القلب ، فالذي يدعو بهذا الدعاء فهو يسأل الله تعالى أن يزيل هذه العوائق ويفتح الطريق إلى القلب ليصل إليه نور القرآن وروحه.
ليس كل من قرأ القرآن قد وصل القرآن إلى روحه وقلبه ونفسه ، بل الكثير منهم محرومون من ذلك .
لنتذكر أن الحاجة المطلوبة في هذا الدعاء عظيمة يتوقف عليها سعادة الإنسان الأبدية ؛ وهي أن يكون القرآن ربيع قلبه؛ أي الماء الذي يسقي قلبه فيحييه ويقويه بعد أن كان قاسيا مريضا ، وكذلك الدعاء بأن يكون القرآن نور صدره ، وما ظنكم بصدر دخله نور القرآن هل يبقى فيه شيء من القلق أو الهم أو المرض؟ وما ظنكم بقلب دخله روح القرآن كيف تكون قوته وثباته .
فهذا الدعاء حاجتنا إليه أشد من حاجتنا للطعام والشراب والنفس ، من استجيب له هذا الدعاء فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها ، ومن حرم منه فقد فاته كل شيء وإن حصل كل ملذات الدنيا وشهواتها.
إن بعض الناس لا يعرف الإلحاح في المسألة إلا في مطالبه الدنيوية المادية ، أما الأمور الدينية فتجد سؤاله لها باردا باهتا ، هذا إن دعا وسأل .
فعلى كل مسلم أن يكرر هذا الدعاء كل يوم ثلاثا ، خمسا ، سبعا ، ويتحرى مواطن الإجابة ، ويجتهد أن يكون سؤاله بصدق ، وبتضرع ، وإلحاح ، وشفقة ، وحرص شديد أن يجاب وأن يعطى.
وعليه بالصبر والاستمرار حتى يستجاب له ويحصل على مطلوبه ؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل ، قيل يا رسول الله ما الاستعجال ؟ قال يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء( )
ومن علامات استجابة هذا الدعاء أن يشرح صدرك لكثرة قراءته ، وكثرة القيام به في الليل والنهار ، وعندها عليك أن تحمد الله تعالى وتشكره على هذه النعمة العظيمة وتسأله دوامها وزيادتها.

• الوسيلة الثانية: القراءة


أي القراءة عن عظمة القرآن مما ورد في القرآن والسنة وأقوال السلف في تعظيمهم للقرآن وحبهم له .
أقترح على كل راغب في تحصيل حب القرآن أن يضع له برنامجا يتضمن نصوصا من القرآن والسنة وأقوال السلف ، فيها بيان لعظمة القرآن ومكانته ، ويرتبها على مستويين : متن ، وشرح ، فالمتن يحفظ ويكرر ، والشرح يقرأ ويفهم ، ويتم ربط المعاني التي تضمنها الشرح بألفاظ المتن( ) .
ويرجى بإذن الله تعالى لمن طبق هذا البرنامج أن يرزقه الله حب القرآن وتعظيمه ، الذي هو المفتاح الرئيس لتدبر القرآن وفهمه ، وكل كلام يقال في هذا الموضوع فهو متوقف عليه ، وهذا السر في أن الكثير منا يقرأ في هذا الموضوع ولا يخرج بأي نتائج إيجابية .
فأكثر من القراءة عن القرآن( ) ، اقرأ باستمرار عن حال السلف مع القرآن وقصصهم في ذلك وأخبارهم .( )
ينبغي أن نعلم أن عدم حبنا للقرآن ، وعدم تعظيمنا له سببه الجهل بقيمته ، مثل الطفل تعطيه خمسمائة ريال فيرفض ويطلب ريالا واحدا ، فكذلك من لا يعرف قيمة القرآن يزهد فيه ويهجره ويشتغل بما هو أدنى منه .
لو أعلن عن كتاب من يختبر فيه وينجح يمنح عشرة مليارات ؛ فكيف يكون حرص الناس وتعلقهم بهذا الكتاب ؟ وكيف يكون الطلب عليه ، والاشتغال بمذاكرته ؟
إن القرآن كتاب من ينجحْ فيه يمنحْ ملكا لا حدود له .
إن الكثير من المسلمين تعظيمه للقرآن تعظيم مجمل ، فحد علمهم : أنه كتاب منزل من عند الله ، تعبَّدنا بتلاوته في الصلاة ، ونقرؤوه على المرضى للشفاء ، أما العلم التفصيلي بعظمة القرآن ومكانته وما يحققه من نجاح للإنسان في هذه الحياة فهو محل جهل عند الكثيرين ، وأضرب لذلك مثالا : لما تسمع عن شخص عظيم له أثر في التاريخ يتكون لديك صورة إجمالية عنه ، ويصبح له مكانة في نفسك ، وعندما تقرأ كتابا من 600 صفحة عن بطولاته وتضحياته وقصص كرمه وبره للناس ، وما حققه من إنجازات ، وما قام به من مروؤات ، تعيش مع هذا الكتاب مدة شهر حرفا حرفا فبكل تأكيد أن صورة هذا القائد أو المصلح ستزداد عمقا ، ويزداد حبك وتعظيمك له ، وهذا التأثر أمر مشاهد لا يمكن لأحد إنكاره ، فلم لا نوظفه لزيادة حبنا وتعظيمنا للقرآن الكريم وتعلقنا به ، فإذا فعلنا ذلك فإن هذا الكتاب العظيم سيزيد حبنا وتعظيمنا لله عز وجل ، وبهذا نصل إلى مرتبة ودرجة أولياء الله المتقين ، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، الذين لو أقسم الواحد منهم على الله لأبره ، وحقق له أمنيته .
__________


صفحة الحملة على الفيس بوك

https://www.facebook.com/hamletalfadela

صفحة الحملة على تويتر

https://twitter.com/hamletalfadela

قناة الحملة على تيليجرام

https://t.me/hamletalfadela

حملة الفضيــــــلة
... حفظكِ ربي وحماكِ من كل سوء.
موضوع مغلق

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


الأوقات الإفتراضية للمنتدى حسب توقيت مكة المكرمة - الساعة الآن: 11:47 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
حملة الفضيلة .. دعوة لإحياء القيم الفاضلة