:+: أعلن هنا :+:

:: أعلن هنا :+:

:: أعلن هنا :+:

:+: أعلن هنا :+:

:+: أعلن هنا :+:

:: أعلن هنا :+:

:: أعلن هنا :+:

:+: أعلن هنا :+:

 


العودة   حملة الفضيلة > قسم المقالات > معرض انتاج قسم المقالات

معرض انتاج قسم المقالات تعرفوا على المنتج النهائي الذي يمكنكم المشاركة في بنائه بالإنضمام إلى فريق "كُتاب الفضيلة"

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #51  
قديم 31-01-2013, 09:26 AM
بقايا المجد بقايا المجد غير متواجد حالياً
أخ فاضل ::: مُراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 3,936
افتراضي ۩۞۩ أرشيف الموضوعات المنشورة ۩۞۩



.



.................................................. .................................................. .................................ˇ الطائرُ المهاجرُ إلى الشرقِ ˆ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ..........................................................



.................................................. ......

......
.................................................. ................................................................. .............................................................. .............................................................. ..........






ملكتْ قلبَهُ دهشةً كبيرةً !!
خانته بقايا الكلماتِ ،
بعدَ أن ماتَ الصوتُ في الأعماقِ
قبل أن ينطقَ بكلمةٍ ،

حينَ وجدَ أملَهُ ماهوَ إلا سراباً خاطتْهُ إبرةُ أحلامِه ،
وتبددتْ أشواقُه المتلهفةُ

ومضتْ لحظاتُ الصدمةِ ثقيلةً
كيف سيستعيدُ توازنَهُ ليحلّقَ من جديدٍ ؟

طائرٌ مهاجرٌ ودّعَ عالمَهُ القديمَ ؛

يبحثُ عن موطنٍ جديدٍ
يحتضنُ ما يحملُه قلبُه الصغيرُ ،

عقيدةً يضجُّ بها فؤادُه
وينضمُّ إلى سربٍ ،
ليتآزرَ بهم في رحلتِه الجديدةِ .







ألقى الطائرُ ناظرَيه إلى الترابِ
وذهبَ بخياله بعيداً ؛
يبحثُ عن مرسى لأحزانِه المتدفقةِ

فما رآهُ من حالِ القومِ بعدَ أن حطّ رحالَهُ في ديارِهم
يندى له الجبينُ ،
ومآلُهُ لا يُحمَدُ عقباه

خيّمَ صمتٌ حزينٌ عليهِ ؛ فقلبُهُ جريحٌ مما رآهُ
فقد أتى فاراً بدينِه ؛ يبحثُ عن مأوى يلوذُ بهِ .

لكن !! ..

اخترقَ تفكيرَهُ صوتَ صاحبِهِ
بعدما رأى هولَ الصدمةِ على محيّاه
مفسراً له ما جرى في ديارِ الإسلامِ .







فئةٌ كثيرةٌ منهم أضاعتْ فهمَ الدينِ ،
وغفلتْ عنهُ وحملتِ اسمَ الدينِ دونَ رسمِهِ ،

لهثتْ خلفَ سرابٍ خدعها به أعداؤها ،
رسموا لها السعادةَ في الثيابِ واللهوِ والطربِ ،
والعلمِ المجرّدِ من روحِ الإسلامِ ،

فحصدتْ أشواكاً ، في كل يوم تشعر بألمها ..
وفي كل يوم تشعرُ بوخزِها ، وتمزقُ جسدها

ولكن دونَ جَدوى ، فالأنفسُ والأرواحُ ما زالتْ غافيةً
فهي لا تدري إلى أينَ ستصلُ ، ولا تريدُ أن تدري!

أثقلتْها أغلالُ الأرضِ ، وأردتْها صريعةً ،
مُحيتْ عنها صورةُ الحقيقةِ بغبارِ النكسةِ ،
وصوّرتْ لها الحياةُ كما يريدُ أعداؤها _المتربصون بها_

ومُنعَ النورُ أن يصلَ إليها ،
وظلّ المخرّبون يحاولونَ ذبحَ روحِها .






لبثَ المهاجرُ صامتاً ؛
فقد كانَ ينظرُ إلى ما حولًه باستغرابٍ !.

فليستِ الحياةُ أن تعيشَ الأمةُ للحياةِ فقطْ ، دونَ النظرِ إلى عاقبةِ الأمورِ .
فليس العيشُ لأجلِ المالِ وجمعهِ ، ولا للهوِ والعبثِ بالمالِ

فلن تجنيَ منها إلا الشقاءَ ؛
لانها بحثتْ عنِ السعادةِ بالطريقةِ الخاطئةِ ،
فنسيًتْ مفتاحَها ، ففتحتْ بابَ البؤسِ عليها .

هكذا أحسَّ الطائرُ المهاجرُ
بالآهاتِ المنبعثةِ منَ الشارعِ المسلمِ
أحسها والألمُ يعتصرُ فؤادَه الكسيرَ مما رأى .

فمتى تُورِقُ الطرقاتُ ، وتشرقُ شمسُ الإسلامِ من جديدٍ ؟







عادَ بذكراهُ إلى ماقرأًهُ في كتبِ السيَرِ رغمَ حداثةِ إسلامِهِ ؛
ليستلهمَ منها القوةَ ،
فيبعثَ الأملَ في تغييرِ الواقعِ ،
ويستشعرَ عظمةَ الدينِ الذي اعتنقَهُ .

كأنّ الصدمةَ أيقظتْ فيه روحَ التفاؤلِ والأملَ
بعودةِ الأمةِ إلى سابقِ عهدِها
لأنه لا يصلحُها إلا ما أصلحَ أولها الذين حملوا عقيدتَهم
وطبقوها كما جاء بها نبيُّهم ، ففازوا وسادوا العالمَ بها .







فتعالتْ من جديدٍ خفقاتُ الأمنيةِ في قلبهِ رغمَ محنةِ القومِ ،
فمعالمُ الطريقِ بدأتْ تتّضحُ لديه أكثر

وراح يبحثُ عن حقيقةِ الإسلامِ الذي أعطى الصحابةَ الكرامَ كلَّ تلكَ القوةِ ،
وتلكَ العظمةِ والعزةِ .

فتابعوا معنا بقيّةَ الحلقاتِ لنعيشَ معهُ لحظاتِ رحلتِهِ
في البحثِ عنِ الحقيقةِ الكبيرةِ لهذا الدينِ ،
في زمنِ الهوانِ .

فلا بدَّ للحقِّ أن يعلوَ مهما طغى الباطلُ وتعاظمَ .




حَملةُ الفضيلةِ
| دَعوةٌ لإحياءِ القيمِ الفاضلةِ

.
رد مع اقتباس
  #52  
قديم 12-04-2013, 12:24 PM
أم القاسم أم القاسم غير متواجد حالياً
أخت فاضلة ::: مراقبة و مشرف عام لمدارس حملة الفضيلة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 8,471
Thumbs up ۩۞۩ أرشيف الموضوعات المنشورة ۩۞۩



.

[
لملمة شتـآت ]
الإصدار الأول













ذِكْرَيَاتٌ لَمْ تَزَلْ فِيْ مَآقِيْنَاْ وَفِيْنَاْ .. قَدْ تَنَاْدَتْ وَتَنَاْمَتْ ،
أَيْقظَتْ
حُبًّا دَفِيْنًا .. دَاْعَبَتْ حَسَى رُؤَاْهَاْ ،
عَزَفَتْ
لَحْنًا حَنُوْنًا ..
يُشْعِلُ اَلْأَشْوَاقَ طَوْرًا .. وَيُثِيْرُ اَلدِّفءَ حَيْنًا







أَحْيَانًا عِنْدَمَاْ نُفَكِّرُ عَمِيْقًا، تَطْفُوْ إِلَى اَلسَّطْحِ
ذِكْرَيَاْتٌ قَدْ
دُفِنَتْ مُنْذُ أَمَدٍ
فَتُوْقِظُ تِلْكَ اَلذِّكْرَيَاتِ اَلَّتِيْ ظَلَّتْ تَرْقُدُ
فِيْ اَلْحَنَاْيَاْ
فِيْ بَيَاْتٍ مُتَقَطِّعٍ لَاْيَخْلُوْ مِنْ أَرَقٍ يُجَدِّدُهُ اَلْحَنِيْنُ..
صَوْتٌ يَصْرُخُ
بِعُنْفُوَاْنٍ ..يُنَاِدِيْ عَلَيْهِمْ
فِيْ وَسَطِ ذَلِكَ اَلْوَاْدِيْ
اَلَّذِيَ جَمَعَ كُلَّ لَحَظَاْتِنَا مَعَهُمْ !





وَلَمْ يَعُدْ بِهِ سُوَى بَقَاْيَاْ مَحَاْبِرِهِمْ
وَأَشْلَاءِ أَقْلَاْمِهِمْ مُبَعْثَرَةً ..
كَأَطْلَالِ مَدِيْنَةٍ بَاْئِدَةِ
فَجَمَعْنَاْهَاْ وَلَمْلَمْنَاْ
شَتَاْتَهَاْ
نُهْدِيْهَاْ إِلَيْكُمْ قُرَّائَنَا اَلْأَفَاضِلُ
عَسَاْهَاْ تَنَاْلَ إِعْجَاْبَكُمْ وَتَنْتَفِعُوْنَ بِهَاْ
فَنَحْسَبُهَاْ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ
قُلُوْبٍ صَاْدِقَةٍ
لِتَصِلَ إِلَى قُلُوْبِكُمْ بِإِذْنِ اَللِه !








وَلأُوَلِئْكِ اَلَّذيْنَ غَاْبُواْ عَنَّا ..
نُهْدِيْهُمْ رَصِيْدَ
حَسَنَاْتِهَاْ اَلْجَاْرِيَةِ بِإِذْنِ اَللهِ ..
فَلَمْ وَلَنْ تَنْسَاْهُمْ أَرْكَاْنُ حَمْلَتِنَاْ .. اَلَّتِيْ أَحْيَوْهَاْ
بِنَبْضِ عَطَاْئِهِمْ !








[ لملمة شتـآت ] الإصدار الأول





وللإستعراض على شكل فلاش
/
http://download.alfadela.net/1431/shtaat.rar






بصيغة pdf رابط مباشر

http://download.alfadela.net/1431/majalh2.pdf


رابط ملف مضغوط

http://download.alfadela.net/1431/majalh2.rar


بصيغة word رابط مباشر
http://download.alfadela.net/1431/mjalh2.doc


رابط ملف مضغوط
http://download.alfadela.net/1431/mjlah.rar










حَملةُ الفضيلةِدَعوةٌ لإحياءِ القيمِ الفاضلةِ



.


__________


حملة الفضيــــــلة
... حفظكِ ربي وحماكِ من كل سوء.
رد مع اقتباس
  #53  
قديم 28-06-2013, 09:13 AM
روائع الأسحار روائع الأسحار غير متواجد حالياً
أخت فاضلة ::: فريقُ التعقيب
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
المشاركات: 594
افتراضي ۩۞۩ أرشيف الموضوعات المنشورة ۩۞۩

.


في زمنِهِمْ نؤثِرُ أنْ نعِيشَ !





▫▪▫▫▪▫▫▪▫▫▪▫▫▪▫▪▫▫▪▫▫▪▫▫▪▫▫▪▫▫▪▫▫▪▫▫▪▫▫▪▫▫▪▫▫▪▫▫▪▫▫▪▫▫▪▫▫▪▫▪▫▫▪▫▫▪▫▫▪▫▫▪▫











رَجُلٌ قصيرُ القامَةِ ؛ نحيلُ البِنيَةِ ، لا تُرَى على قسمَاتِهِ سِوى قناعة ُالفقيرِ وتواضعُ الضّمِيرِ ..

خرَجَ إلى مقامِ قومِهِ ضُحىً وَهُم في أندِيَتهِمْ جالسونَ ثمّ صدَحَ قائلاً :

[ بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ] – رَافعاً بها صَوتهُ –
[ الرّحمنُ ۞ علّمَ القرآنَ ] ، ثمَّ اسْتقبلَهُمْ يقْرَؤُهَا

فتَأمّلُوهُ قائلِينَ:
ماذا يقولُ ابنُ أمّ عبدٍ ؟ إنّهُ لَيَتلُو بعضَ مَا جاءَ بهِ محمدٌ .

-فقامُوا إليهِ وجَعَلُوا يضربُونَ وجْهَهُ وهوَ ماض ٍ في قراءَتِهِ حَتّى بَلغَ مِنهَا مَا شاءَ اللهُ أن يَبلغَ ثمّ عادَ إلى أصحابهِ مُصَاباً في وَجههِ وجسَدِهِ .

فقالُوا لهُ:
هَذا الذِي خَشِينَاهُ عليكَ .

فقالَ:
ما كانَ أعداءُ اللهِ أهونَ عَليّ مِنهمُ الآنَ , ولئنْ شِئتمْ لأغَادِيَنَّهُمْ بمِثلِهَا غداً .

فقالُوا:
حَسْبُكَ فقدْ أسْمَعْتهُمْ مَا يَكْرَهُونَ ، هَذا مَنْ قالَ فيهِ الرّسولُ – صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ - [ تمَسّكُوا بعَهْدِ ابنِ أمّ عبدٍ ] ،

ويوصِيهِمْ بأنْ يُحَاكُوا قِراءَتَهُ وأَن يَتعَلّمُوا مِنهُ كيفَ يَتلونَ القرآنَ .






يَقولُ – صلّى اللهُ عليهِ وسلمَ – : [ منْ أحبَّ أنْ يقرَأ القرآنَ غضّاً كمَا نُزّلَ فليسْمَعْهُ منِ ابنِ أمّ عبدٍ ] [ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ ]رضيَ اللهُ عنهُ ؟!



عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ ، هذا الذِي كانَ يقولُ:
[ أخذتُ مِن فمِ الرّسول ِ– صلّى اللهُ عليهِ وسلمَ - سَبعينَ سُورةً لا يُنازعُنِي فِيها أحدٌ]

سبحانَ اللهِ ! جامعُ قلوبِ أهل ِالكوفةِ ..

حدثَ ذلكَ عندَما وَلاّهُ أميرُ المؤمنينَ عمرُ رضي اللهُ عنهُ علَى بيتِ مال ِالكوفةِ

وقالَلأهلِهَا حينَ أرْسلهُ إليهمْ : [ إنّي واللهِ الذي لا إلهَ إلا هوَ قدْ آثرْتُكُمْ بهِ علًى نفسِي فخذوا منهُ وتَعلّمُوا ] ، ولقدْ أحبّهُ أهلُ الكوفةِ حباً لمْ يظفرْ بمثلِهِ أحدٌ قبلهُ ..

ولقدْ بلغَ مِن حُبّهمْ إيّاهُ أنْ أحاطُوا بهِ حينَ أرادَ الخليفة ُعثمانُ رضيَ اللهُ عنهُ عزلَهُ عنِ الكوفةِ

وقالُوا لهُ : [أقِمْ مَعنا ولا تخرجْ , ونحنُ نمْنعُكَ أن يَصلَ إليك شيءٌ تكرههُ]

حقاً إنهُ علمٌ منْ أعلامِ التاريخ ِ
!!







رجلٌ آخر يَقطِفُ نبْتةً مِنَ الأرضِ ويُردّدُ :

ليتنِي كنتُ هذهِ النبتةَ ، ليتنِي لمْ أخلَقْ ، ليتَ أمّي لمْ تلدْنِي ، ليتنِي لمْ أكنْ شَيئاً مَذكوراً ،

ليتنِي كنتُ نِسْياً مَنْسِيّاً .. واسْتطرَدَ يقولُ :

[ وَدِدْتُ لو أخرجُ منَ الدنيَا كِفافا و أنْ أنجُو لاَ أجْرَ و لا وزرَ ] ، وقدْ كانَ في خدّهِ خَطّان ِأسودان ِمنَ البُكاءِ ..

هَذا عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ ؟؟؟

إذَ كانَ عمرُ هوَ الذِي يقولُ هذا الكلامَ ، و هوَ ثانِي الخلفاءِ الراشدينَ وأولُ من لُقّبَ بأميرِ المؤمنينَ

آمنَ باللهِ و الرسول ِفي أوائل ِالدعوةِ ، واشْتركَ معَ النبي صلى اللهُ عليهِ و سلّمَ

في جميع ِالغزواتِ ، وقدْ تزوجَ النبيُ صلّى اللهُ عليهِ و سلمَ مِن ابنتِهِ حَفصَةَ

و هُوَ الذِي اشتهرَ بالشجاعةِ و العدل ِحتّى لُقّبَ بالفاروق ِ

أيْ الذِي يفرقُ بينَ الحقِّ و البَاطل ِ

و الذِي يُعدّ المَثلَ الأعْلَى للحاكِمِ العادِل ِ، وهوَ أحدُ العَشرةِ المُبشّرينَ بالجنةِ

وهوَ الذِي قالَ : لوْ عَثرَتْ دَابّة ٌفِي العراق ِلَسَألَنِي اللهُ عنهَا لِمَ لمْ تصْلِحْ لهَا الطريقَ يا عمرُ ؟


يا اللهُ !! كمْ هيَ المواقفُ التِي أذكرُهَا عنْ هذا الشخصِ العظيمِ





لِنَطُلْ اِطْلَالَةً سَرِيعَةً وَنَسْمَعْ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ يَرْوِي قِصَّةَ اِسْلَامِهِ لِنَرَى قُوَّةَ الصَّدْعِ بِالْحَقِّ الَّتِي دَفَعَتْهُ لِأَنْ يُوَاجِهَ قَبِيْلَةً كَامِلَةً وَهُوَ وَحِيْدٌ غَرِيْبٌ

[ إِنَّهُ اَلإِيْمَانُ حِيْنَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ اَلْقُلُوبَ ]

قَالَ أَبْو ذَرًّ: كُنْتُ رَجُلاً مِنْ غِفَارٍ، فَبَلَغَنَاْ أَنَّ رَجُلاً قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِّيٌ.

فَقُلْتُ لِأَخِي: اِنْطَلِقْ إِلَى هَذَاْ اَلرَّجُلُ كَلِّمْهُ واتِنِي بِخَبَرِهِ. فَانْطَلَقَ فَلَقِيَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فَقُلْتُ: مَاْ عِنْدَكَ؟.

فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلاً يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ، وَيَنْهَى عَنِ الْشَرِّ. فَقُلْتُ لَهُ: لَمْ تَشْفِنِي مِنَ الْخَبَرِ.

فَأَخَذْتُ جُرَابًا وَعَصًا، ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى مَكَّةَ فَجَعَلْتُ لَا أَعْرِفُهُ، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ، وَأَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، وَأَكُونَ فِي الْمَسْجِدِ.

قَالَ:
فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ، فَقَالَ: كَأَنَّ الْرَّجُلَ غَرِيْبٌ؟ قَالْ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَانْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ.

قَالَ:
فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ لَا يَسْأَلْنِي عَنْ شَيءٍ وَلَا أُخْبِرُهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ لِأَسْألَ عَنْهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُخْبِرْنِي عَنْهُ بِشَيءٍ.

قَالَ:
فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ فَقَالَ: أَمَا آنَ لِلْرَّجُلِ أَنْ يَعْرِفَ مَنْزِلَهُ بَعْدُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا.

قَالَ:
اِنْطَلِقْ مَعِي. قَالَ: فَقَالَ: مَا أَمْرُكَ؟ وَمَا أَقْدَمَكَ هَذِهِ الْبَلْدَةَ؟ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنْ كَتَمْتَ عَلَيَّ أَخْبَرْتُكَ.

قَالَ: فِإنِّيْ أَفْعَلُ ، قالَ: قُلْتُ لَهُ: بَلَغَنَاْ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ هَاهُنَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌ، فَأَرْسَلْتُ أَخِي لِيُكَلِّمَهُ فَرَجَعَ وَلَمْ يَشْفِنِي مِنَ الْخَبَرِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَلْقَاهُ.

فَقَالَ لَهُ: أَمَا إِنَّكَ قَدْ رَشَدْتَ، هَذَاْ وَجْهِي إِلَيْهِ فَاتْبَعْنِي، اُدْخُلْ حَيْثُ أَدْخُلُ، فَإِنِّيْ إنْ رَأَيْتُ أَحَدًا أَخَافُهُ عَلَيْكَ قُمْتُ إِلَى اَلْحَائِطِ كَأَنِّيْ أُصْلِحُ نَعْلِيْ، وَامْضِ أَنْتَ. فَمَضَى وَمَضَيْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ وَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَى اَلنَّبِيِّ.

فَقُلْتُ لَهُ:
اِعْرِضْ عَلَيَّ اَلِإسْلَامَ. فَعَرَضَهُ فَأَسْلَمْتُ مَكَاْنِيْ، فَقَالَ لِي: "يَا أَبَا ذَرٍّ، اُكْتُمْ هَذَاْ اَلأَمْرَ، وَارْجِعْ إِلَى بَلَدِكَ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُوْرُنَا فَأَقْبِلْ".

فَقُلْتُ: وَالَّذِيْ بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ.

أَيُّ قُوَّةٍ فِيْ الْحَقِّ تِلْكَ جَعَلَتْهُ لَايَهَابُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ ، فَجَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَقُرَيْشٍ فيْه.

فَقَالَ:
يَا مَعْشَرَ قُرَيشٍ، إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولَهُ.

فَقَالُواْ: قُومُواْ إِلَى هَذَاْ الصَّابِئِ. فَقَامُواْ فَضُرِبْتُ لِأَمُوتَ، فَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيَّ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: وَيْلَكُمْ! تَقْتُلُونَ رَجُلاً مِنْ غِفَارٍ، وَمَتْجَرُكُمْ وَمَمَرُّكُمْ عَلَى غِفَارٍ.

فَأَقْلَعُواْ عَنِّيْ، فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحْتُ الْغَدَ رَجَعْتُ فَقُلْتُ مِثْلَ مَا قُلْتُ بِالَأمَسِ.

فَقَالُوا: قُومُواْ إِلَى هَذَاْ الصَّابِئِ. فَصُنِعَ بِي مِثْلَ مَا صُنِعَ بِالأَمْسِ، وَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ فَأَكَبّ عَلَيَّ، وَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتَهُ بِالأَمْسِ.







أَخَذْتُ أَتَفَكَّرُ فِي بَصِيرَةِ الْسَّابِقِيْنَ إِلَى اَلْإِسْلاَمِ كَيْفَ أَنَّهُمْ حِيْنَ عَرَفُواْ الْحَقَّ لَمْ يَتَرَدَّدُواْ لَحْظَةً وَلَمْ يَتَلَكَّعُواْ بَلْ حَمَلُوهُ بِقُوَّةٍ

وَصُورَةٌ أُخْرَى مِنْ صُورِ ذَلِكَ الْعَصْرِ الْفَرِيدِ وَخَيْرِ الْقُرُوْنَ الَّتِى شَهِدَهَاْ تَارِيْخُ اَلأُمَّةِ اَلإِسْلَامَيَّةِ لِنَتَعَلَّمَ مِنْهَا وَنَقْتَدِي بِهِمْ فَبِهُدَاهِمُ اِقْتَدْهِ





هَذَا الْحَدِيثُ يَحْكِي عَظَمَةَ اَلِإيْثَارِ فِي نُفُوس ِالْسَّابِقِينَ إلَى اَلإسْلَامِ .!!


قَالَ اللهِ تَعَالَى عَنْهُمْ:
[وَيُؤْثِرُوْنَ عَلَى أنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بهِمْ خَصَاصَة ٌ] مَنْ أُوَلِئْكَ الْمُؤَثِّرينَ وَمَاهِيَ حَالُهُمْ يَا تُرَى؟

أَتَى رَجُلٌ رَسُوْلَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلُيْهِ وَسَلَّمَ ;

فَقَالَ : يَا رَسُولَ اَللهِ ؛ أَصَابَنِي الجُّهْدُ فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئًا ،

فَقَالَ رَسُولُ اَللهِ صَلَّى اَللهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
أَلَا رَجُلٌ يُضَيِّفُهُ اَلْلَّيْلَةَ رَحِمَهُ الله فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ اَلْأنَصْارِ

فَقَالَ: أَنَاْ يَا رَسُولَ اَللهَ، فَذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ : ضَيْفُ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهُ وَسَلَّمَ ; لَا تَدَّخِرِيْ عَنْهُ شَيْئًا .

فَقَالَتْ:
وَاَللهِ مَا عِنْدِيْ سُوَى قُوْتَ الصِّبْيَةِ .

قَالَ:
فَإِذَا أَرَادَ الصِّبْيَةُ الْعَشَاءَ فَنَوِّمِيهِم وَتَعَالِي فَأَطْفِئِي اَلْسِّرَاجَ وَنَطْوِي بُطُونَنَا اَلَّليْلَةَ، فَفَعَلَتْ ثُمَّ غَدَا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ

فَقَالَ: لَقَدْ عَجِبَ اَللهُ أَوْ ضَحِكَ اَللهُ مِنْ فُلَانٍ وَفُلانَةٍ!!

يَبِيتُونَ لَيْلَتَهُمْ هُمْ وَأَطْفَالُهُمْ جَائِعِينَ لِأَجْلِ أَنْ يُطْعِمُواْ ضَيْفَهُمْ؟؟!!

يَالَهُ مِنْ مَوْقِفٍ عَظِيْمٍ !!

مَثَّلْتُ هَذَا الْمَوْقِفَ عَلَى نَفْسِي وَعَلَى مَنْ هُمْ مِثْلِي فِي زَمَنِنَا اَلْحَاضِرِ


كَيْفَ سَيَكُوْنُ مَوْقِفُنَا يَا تُرَى؟؟؟

أَخْجَلَنِي اَلْمَوْقِفُ وَلَوْ أَنَّهُ خَيَالِيٌ ... أَتَصَوَّرُ كَيْفَ أَنَّنَا سَنَقْتُلُ كُلَّ مَعَانِيْ اَلإِيْثَارِ فِي ذَلِكَ اَلْمَوْقِفِ ..

هَلْ هَذَا هُوَ سَبَبُ ضَيَاعِنَا، نَحْنُ أَبْنَاءَ اَلْجِيْلِ اَلْحَاضِر ِ؟؟؟؟؟

هَبْ أَنَّنَا أَحْيَيْنَاْ مَعَانِي اَلإيْثَارِ فِي حَيَاتِنَا

كَيْفَ سَيَكُونُ تَلَاحُمُنَا وَاِجْتِمَاعُنَا عَلَى وَحْدَةٍ وَاحِدَةٍ ؟؟؟

فُرُوقٌ وَمُقَارَنَاتٌ تَتْبَعُهَا تَسَاؤُلَاتٌ وَتَسَاؤُلَاتٌ .. فَهَلْ مِنْ مُجِيْبٍ ؟؟؟؟


▫▪▫▫▪▫▫▪▫▫▪▫▫▪▫▫▪▫▫▪▫▫▪▫▫▪▫▫▪▫▪▫▫▪▫▫▪▫▫▪▫▫▪

وتَرَقَّبُواْ اَلجُزْءَ اَلثَّانِي مِنْ
[ فِي زَمَنِهِمْ نُؤْثِرُ أَنْ نَعِيْشَ ]






حَملةُ الفضيلةِ| دَعوةٌ لإحياءِ القيمِ الفاضلةِ

.
__________

‏‏‏‏‏يا ليتهم أخذوا الذكرى إذ ارتحلوا

زالوا ، ومازال في أعماقنا الأثَرُ ..!
د.محمد المقرن

اللهم ارحم شقيقتي وأسكنها فردوس جنانك وأجمعنا بها يا كريم .. آمين !
رد مع اقتباس
  #54  
قديم 19-07-2013, 05:50 PM
أم القاسم أم القاسم غير متواجد حالياً
أخت فاضلة ::: مراقبة و مشرف عام لمدارس حملة الفضيلة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 8,471
افتراضي

.

سلسلة : القرآن يصنعكــ





إنّ هذا المخلوقَ الإنسانيَّ لا يعلمُ سرَّ سعادتِه وشقاوتِه
إلا الله خالقُه - سبحانه وتعالى -
قال تعالى:{أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}

وأخبرنا خالقُنا - جلّ وعلا - أننا نجدُ الهدايةَ والرشدَ للسيرِ القويمِ
في حياتِنا الدنيا في كتابِه العظيم،

فقد
قال تعالى:{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}






ويقول الشيخ السعدي: وأخبرَ أنه لا ريبَ فيه أي 'القرآنُ الكريم' ولا شكَّ بوجهٍ منَ الوجوهِ،
وذلكَ لاشتمالِه على الحقِّ العظيمِ في أخبارِه وأوامره ونواهيهِ، وأنزلَه مباركاً فيه الخيرُ الكثيرُ والعلمُ الغزيرُ،
والأسرارُ البديعةُ والمطالبُ الرفيعةُ، فكلُّ بركةٍ وسعادةٍ تُنالُ في الدنيا والآخرةِ فسببُها الاهتداءُ به واتباعُه،
وأخبرَ أنه مصدِّقٌ ومهيمنٌ على الكتبِ السابقةِ، فما يشهدُ له فهو الحق، وما ردّهُ فهو المردودُ، لأنه تضمنَها وزادَ عليها،

قال تعالى:{يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ}
فهو هادٍ لدارِ السلامِ، مبينٌ لطريقِ الوصولِ إليها،
وحاثٌّ عليها، كاشفٌ عن الطريقِ الموصلةِ إلى دارِ الآلامِ ومحذّرٌ منها،

وقال تعالى مخبراً عنه:{كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ}
فبين آياتِه أكملَ تبيين، وأتقنها أيّ إتقان،
وفصّلها بتبيين الحقِ من الباطلِ والرشدِ من الضلالِ تفصيلاً كاشفاً للَّبسِ،
لكونِه صادراً من حكيمٍ خبير،

فلا يخبر إلا بالصدقِ والحقِ واليقينِ، ولا يأمرُ إلا بالعدلِ والإحسانِ والبِرِّ،
ولا ينهى إلا عن المضارِّ الدينيةِ والدنيويةِ.
وكان حقيقاً بالعبدِ أن يبذلَ جهدَه،
ويستفرغَ وسعَه في تعلّمِه وتفهُّمِه بأقربِ الطرقِ الموصلةِ إلى ذلك.





فلنعِشْ هذه اللحظاتِ مع تفسيرِ بعضِ آياتِ اللهِ لنتعلمَ ونتفهمَ


.
.



وجمعناها لكم في
سلسلة: القرآن يصنعكــ


ملف/PDF






ملف/DOC




..



حَملةُ الفضيلةِ
| دَعوةٌ لإحياءِ القيمِ الفاضلةِ

.

.
__________


حملة الفضيــــــلة
... حفظكِ ربي وحماكِ من كل سوء.
رد مع اقتباس
  #55  
قديم 27-11-2013, 10:33 AM
بقايا المجد بقايا المجد غير متواجد حالياً
أخ فاضل ::: مُراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 3,936
افتراضي ۩۞۩ أرشيف الموضوعات المنشورة ۩۞۩






..

الجمعة ، الثانية زوالاً .. !
آه .. آه .. ابتعِدوا عني، دعوني وشأني
سأريكم من أنا ..
ستعرفونَ وزني وقدري، سأبعث بكم إلى غياهبِ النسيانِ
إلى حيثُ تقرضكم الفئرانُ و يفُتُّ في عضدكم صدأ القيود .. مَعشَرَ القُرود !

ـ

كانتْ هذه أولى كلماتٍ أبثّها في وجهِ السّجّانينَ ومَسؤولي السّجنِ بعدَ وُلوجي إليهِ،
مُكبّلَ اليدينِ مُصفّدَ الرّجلينِ يكادُ القيدُ يشُلّ حركتي بالكاملِ ..
يُشعرني بالعجزِ .. كصقرٍ سُلبَ لذّةَ التحليقِ في الأعالي و نشوةَ مُلامسةِ السّحابِ
هل أنا بالفعلِ هوَ أنا ؟ كيفَ سمحتُ لنفسي أن تسحبني من قفا هوايَ لتَزُجَّ بي في هذا المكانِ الموحِشِ ؟
أينَ الأحبابُ والأصحابُ ؟ أينَ العيالُ والأموال ُ ؟ أينَ .. و أينَ ؟

ـ
علاماتُ استفهامٍ ترتسمُ في مخيّلتي ذَهبتْ بي كلّ مذْهبٍ ،
فلم أشعرْ إلا ويدٌ حانية تُرَبّتُ على كتفي، تُخرجني من عزلتي الحادّةِ،

لتُذكّرني بفطرةٍ مركوزةٍ فِيَّ وفي كلّ روحٍ تسري في جسدِها أن الأنسَ أصلٌ في الإنسانِ و بها سُمِّيَ كذلكَ
فإذا بي ألتفتُ لأجَدَ وَجْهاً شَقّتهُ تَجاعيدُ السنينِ كما تشُقّ الرّوافدُ طريقها على ظهرِ البسيط !
ورأسٌ نشعّ بياضا مُعلنا عن دُنوّ الرحيلِ
وعينانِ غائرتانِ .. تختزلانِ تجاربَ عقودٍ من الزّمنِ في بريقٍ مَشوبٍ بذُبول ..
وإذا بهِ يُخاطبني بصوتٍ مبحوحٍ تُصاحبهُ ابتسامةٌ حانية : ما اسمُكَ يا بُنَيَّ ؟!
حَمْلقْتُ فيهِ مُتعَجبّاً : أنا ؟
- " نعم ، أنت .. و من غيركَ " أردفَ مُبتسماً
- أنا يا عمّاهُ ماعُدتُ أدري من أنا ، تاهتْ بيَ الدُّنيا و تنكّرَتْ ليَ الأرضُ ..
لماذا يُؤاخُذُونَني بأفعالٍ هيَ محضُ اختياري؟ أنا المسؤولُ الوحيدُ عنها ..

أوَلسنا أحرَاراً ؟ ! نفعلُ ما نشاءَ وقت ما نشاء في المكانِ الذي نشاءُ
ألستُ أزاولُ بعضاً من تلكَ الحُرّيةِ التي تشَرّبناها في إعلامِنا ولُقِّنّاها في مُحاضراتِ أساتذتنا،
ما بالُهم يزجّونَ بنا في مسارحِ أيديولوجيّاتهم
ثمّ إذا نحنُ أطلقنا العنان لذواتنا، حاسبونا و أدانوا أفعالنا ؟!!
يكفي ، يكفي .. لقد سئمتُ هذا التناقضَ في مُجتمعنا !

،,
رفعَ الشيخ رأسهُ بعدَ أن كان قد أطرقهُ مُستمعاً لكلامي قائلا : "ألا تَزالُ مُصِرّاً على عدم إخباري باسمكَ ؟"
فأجبتهُ : اسمي عبدُ القُدّوس
- ما أجملَه من اسم وما أعمقَه من معنى، ذاكَ الطّهرُ وذاكَ النقاءُ، فمعنى القُدوس أي الطاهرُ المُطهّر !

لم كل هذا الحزن والهم ..؟؟ ان سُجنتَ ظلماً وقهراً فلا تنزعج، فإن نبيَّنا يوسفُ عليه السلامُ سُجنَ ومكثَ في السجنِ بضعَ سنين

وراح الشيخُ يروي قصةَ سيدِنا يوسفَ عليه السلام ليسلّيَ بها عبد القدوس
وكان عبدُ القدوسِ ينصتُ للقصةِ بتعجّبٍ فقد كانتِ المرةُ الأولى التي يسمعها فيه
ا

.
.
ـ
تعساً لقلبٍ وسعَ ألفَ أُغنيةٍ ومجون
وضاقَ بـآياتِ يوسف

هذا ما قاله عبدُ القدوسِ وهو ينزوي في ركنِه الموحش
يخبئُ عن أسماعِهم عويلَ ذلك القلبِ الذي استفاقَ جريحاً
بعد أن قصّ عليهمُ الشّيخُ الفاضلُ قصةَ يوسفَ ونثر على جراحِ عبد القدوس الملحَ
فطفقَ يُحدّث نفسَه وعلى وجنتيه تنسابُ دموعٌ من سعيرٍ .










..


ليلٌ يعقبُ آخر
وهذا القلبُ النائم سائرٌ إلى حتفِه
ينسجُ من خيوطِ الغفلةِ -دون وعيٍ- أكفانَه .

ليلٌ يعقب آخر
وهذه القبضةُ السّقيمةُ
تلتهمُ حلوى العصيانِ السّامّةِ بنهَمٍ
تُسرفُ في اللهوِ، تصدأً وتتآكل
وتنسى أنْ تُصلّي .


ليلٌ يعقبُ آخر
والشّيطانُ ينخرُ فاكهةَ اليقينِ بصدري
يخضِّبُ طيني بالفجورِ
وَ يُخبرُني أن لا زال الوقتُ مبكراً
لأطرقَ بابَ السّماءِ بتوبةٍ وندمٍ
فترضى عني تلك الّتي لا تغلقُ أبوابَها في غدٍ
وعدني ذاك اللّعينُ غيرَ مرّةٍ أنَّه سيأتي لا محالة

ومرَّ ليلٌ بعد آخر ، والغدُ الضّالُّ لا ينفكُّ يغيبٌ
وهذا القلبُ هذا القتيلُ
ليس يُنيبُ

ليلٌ يعقبُ آخر
والذّنوبُ تجوبُ دمي ،
تؤثّثه بالتِّيهِ والضياع
تركضُ بي خلفَ اللّذّاتِ
كلّما أدبرتْ – لذنب – لذّة
استعنتُ بآخرَ ،فأجوعُ أكثرَ
وأستعذِبُ جُرمي
أستحلي ذنبَ خُلوتي أكثرَ وأكثرَ
وأتّهمُ السّماءَ ظلماً بالنّوءِ والجفاءِ






. ليلٌ يعقبُ ليل
والعفنُ في صدري
يحولُ بيني وبين صوتِ المآذنِ
يُباعدُ بيني وبينَ السّجودِ
يُمزّقُ المصحفَ في وجداني
يُصيّرُ التلاواتِ مشانقَ
ويحيلُ نُصحَ المُشفقينَ سِباباً وخناجر

.. ليلٌ يعقبُ آخر
والقُتْرَةُ تُحيطُ بي
تتسعُ بإيغالٍ
يتناسلُ الضّنكُ على نوافذي
وفوقَ دربِ الشّعور
يملأُ وعاءَ الرّوحِ بالقنوطِ
ولا أستغيثُ

... ليلٌ يعقب آخر
والتُّرابُ يُغطي جبهتي
يمتصُّ ضياءَها
والغُبرةُ تدسُّ نضارتي بين فكَّي انطفاءٍ وذبولٍ
تستأمرني أن أفرّطَ في الاغتسالِ كلّ حينٍ
وأغتسلُ وأغتسلُ
وذاكَ البهاءُ ليسَ يعودُ
.
.


, نافذةٌ مضيئةٌ فُتِحتْ في وجدانِ عبدِ القدوسِ
لينسابَ شعاعٌ من نورٍ يضيئُ حلكةَ وجدانِه

فخرجَ إلى الفضاءِ الطّلقِ بعدَ أن قضى ما قُدرَ له في السجنِ
وقد تبدّلَ كلُّ شيءٍ ، فلم يعُدْ هو عبدُ القدوسِ
حتى مَن حولَه استنكروا هيئتَه ، فليس هو مَن يعرفون
,

وملامحُ جديدةٌ ارتسمتْ عليه ،
بعدَ أن داوى نفسَه بلقاحِ التوبةِ فأثمرتْ فيه الاستقامةُ


لكنّ ..............
.....................هوى اللذاتِ طافَ بقلبه يدعوه إليها


تارةً صديقٌ يدعوه لدخانٍ
وآخرُ للعبِ ورقٍ وثالثُ لحفلةٍ ورقصٍ ،
ولكن حاله:


أهوى هوى الدين واللذات تعجبني... فكيف بهوى اللذات والدين؟

فليس له الآن إلا أن يدَعَ أحدُهما لينالَ الآخر !
صدامٌ عظيمٌ في قلبِه ، أيهما سينتصرُ ؟

تذكّرَ حينَها كم قبعتْ نفسُه خلفَ أستارِ الظلامِ تائهةً في أزقّةِ الحياةِ
تتجرعُ من علقمِها المرِّ ألوانا
وتعيشُ في جحيمٍ دائمٍ
تلعقُ شؤمَ فِعالها حينَ تمادتْ في سلوكِ دروبِ الضلالِ

فطردَ حينَها جيوشَ الهوى ، ومَن دعاهُ إليها .

ولسانُ حالِه يقولُ : إليكِ عنّي ، فليسَ لي بكِ حاجة

..






حَملةُ الفضيلةِ| دَعوةٌ لإحياءِ القيمِ الفاضلةِ
رد مع اقتباس
رد
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


الأوقات الإفتراضية للمنتدى حسب توقيت مكة المكرمة - الساعة الآن: 05:01 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
حملة الفضيلة .. دعوة لإحياء القيم الفاضلة